الحكومة تدرس إنشاء مؤسسة ضمانات لتخفيف الديون السيادية

مؤشر جوجل
مؤشر جوجل

تتجه الحكومة المصرية إلى إحداث تغيير استراتيجي جوهري في كيفية التعامل مع ملف الديون والضمانات السيادية، وذلك من خلال خطوة جديدة أعلن عنها الدكتور أحمد كجوك وزير المالية، في الوقت الذي شهدت فيه البلاد توقيع اتفاق تمويل دولي جديد لتعزيز الاستقرار الاقتصادي.

مؤسسة مالية ذات تصنيف ائتماني مرتفع

وكشف الدكتور أحمد كجوك، وزير المالية، عن عمل الحكومة حاليًا بالتعاون والتنسيق مع عدد من بنوك التنمية الدولية والمؤسسات المالية العالمية، لإنشاء مؤسسة مالية مستقلة تتمتع بتصنيف ائتماني مرتفع. وتستهدف هذه المؤسسة توفير الضمانات اللازمة للمشروعات الاستثمارية لتعزيز جدارتها الائتمانية، وذلك دون تحميل الخزانة العامة للدولة أي ضمانات سيادية إضافية، مما يسهم في جذب التمويلات للمشروعات القابلة للاستثمار وتوسيع قاعدة التمويل المتاح للقطاع الخاص.

وأوضح وزير المالية، خلال مشاركته في جلسة «إصدار الديون السيادية» ضمن فعاليات منتدى القاهرة الثالث، أن هذه المؤسسة المرتقبة تمثل إضافة نوعية ومهمة للسوق المصرية، حيث ستعمل على تحويل عدد أكبر من المشروعات ذات الجدوى الاقتصادية والتجارية إلى فرص استثمارية جاذبة. وأضاف أن السياسة المالية تستهدف زيادة الطلب على الإصدارات طويلة الأجل، باعتبارها عاملًا رئيسيًا لتقليص الاحتياجات التمويلية الإجمالية للدولة والحد من مخاطر إعادة التمويل.

رؤية اقتصادية لفك ارتبط الديون بالضمانات

ومن جانبه، علق الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، على هذه الخطوة مؤكدًا أن الضمانات السيادية التقليدية تفرض قيودًا مستترة على الحيز المالي للدولة؛ نظراً لأنها تستنزف جزءًا من قدرة المالية العامة على تقديم ضمانات جديدة، وتحد من المرونة في إدارة المخاطر، حتى وإن لم تظهر بصورة مباشرة كدين عام قائم.

وأشار أستاذ الاقتصاد إلى أن إنشاء مؤسسة مستقلة بتصنيف ائتماني مرتفع يُعد خطوة في الاتجاه الصحيح وفكرة مبتكرة تساعد في فك هذا الارتباط، عبر دعم الجدارة الائتمانية للمشروعات وجذب رؤوس الأموال والتمويلات الخاصة طويلة الأجل. واختتم تصريحاته بالإشارة إلى أن نجاح هذه التجربة في مصر سيعتمد بالأساس على مدى استقلالية المؤسسة، وكفاءة إدارة المخاطر لديها، وقدرتها على بناء مصداقية ائتمانية حقيقية ومستدامة في الأسواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *