تقدمت السلطات المصرية بطلب رسمي ودبلوماسي عاجل إلى الجهات المعنية في اسكتلندا، تستهدف من خلاله استعادة رفات رأس المومياء الأثرية الشهيرة والمعروفة باسم “نخت”، والتي تعود لرجل مصري قديم عاش في الفترة ما بين عامي 1985 و1797 قبل الميلاد. يأتي هذا التحرك الرسمي في أعقاب قرار مثير للجدل اتخذته إدارة متحف كيلفينغروف للفنون في مدينة جلاسكو الاسكتلندية بشهر أكتوبر الماضي، والذي قضى بإزالة الرفات البشرية من قاعات العرض المفتوحة أمام الجمهور.
وكان متحف كيلفينغروف قد أقدم على خطوة مفاجئة برفع الرأس المحنط واستبداله بلافتة توضيحية مقتضبة كُتب عليها أن إدارة المتحف أزلت رفاتًا بشرية من المعرض كعلامة احترام. وفي تفسيرها لهذا الإجراء، أوضحت إدارة المتحف أن القرار جاء لشعور المسؤولين بغياب الموافقة اللازمة والموثقة التي تتيح لهم مواصلة عرض هذه البقايا البشرية تاريخياً، معتبرين أن حجبها عن أنظار الزوار يعد التصرف الأكثر ملاءمة واحتراماً للمتوفين في ظل غياب التراخيص القانونية المحدثة.
وفي المقابل، أثارت هذه الخطوة موجة عارمة من الجدل الواسع وانقساماً حاداً في الآراء داخل الشارع والمجتمع الاسكتلندي. فبينما رآها البعض متماشية مع المعايير والأطر الأخلاقية والإرشادات الفنية الحديثة المتعلقة بالتعامل مع البقايا والمومياوات التاريخية، شنّ سياسيون بارزون هجومًا حادًا على هذا التوجه، واصفين قرار الإدارة بأنه يعكس حالة من المبالغة المفرطة في الصوابية السياسية وما يُعرف بـ”جنون اليقظة”.من جانبها، أكدت مؤسسة “جلاسكو لايف” الخيرية، وهي الجهة المسئولة عن الإدارة والتشغيل الفعلي لمتحف كيلفينغروف، تلقيها الطلب المصري الرسمي المطالب بإعادة رفات “نخت” إلى موطنها الأصلي بجمهورية مصر العربية.
وأوضح متحدث رسمي باسم المتحف أن مدينة جلاسكو تمتلك منظومة دقيقة وإجراءات قانونية وإدارية محددة بوضوح للتعامل مع مختلف طلبات استرداد القطع الأثرية والرفات البشرية، مؤكدًا أن المؤسسة بصدد تفعيل هذه القنوات الرسمية واتباع المسار القانوني لتحديد الخطوات والترتيبات المقبلة.وفي سياق متصل، كشفت التقارير الصحفية والمتابعات الإعلامية أن رأس “نخت” لم تكن الأثر الوحيد الذي طاله قرار الحجب والإزالة، إذ امتدت التدابير لتشمل سحب رفات بشرية أخرى من مجموعات العرض المتحفية المختلفة.
ومن المقرر أن تظل هذه البقايا البشرية محفوظة ومؤمنة داخل مستودعات مغلقة بشكل مؤقت لحين البت النهائي في مصيرها، ما لم تتقدم الدول الأصلية الأخرى بطلبات رسمية مماثلة لاسترداد رفات مواطنيها التاريخية.
